وسط زحام الأهداف السنوية
بينما العام يقارب على الرحيل، أجد ويجد الكثير منّا نفسه في وسط معمعة الأهداف للسنة الجديدة. مئات النشرات اليومية التي يتحدث فيها أصحابها عن أهدافهم للعام الجديد و أمانيهم التي يتمنون أن تتحقق قبل يوم ٣١ بعد سنة بالضبط وكأن الأمر بهذه البساطة!
يجلب هذا التكرار لموضوع حساس إلى هذه الدرجة نوع من الضغط النفسي الذي يعيشه الإنسان المتفرج! يشعر بواجبه تجاه نفسه وحياته في وضع أهداف بدوره والتي وبشكل سحري ستقلب حياته رأسًا على عقب (للأفضل) خلال سنة واحد فقط! بالطبع لا أبالغ بقولي ذلك لأن الشعور الذي أحسه أنا شخصيًا هو ماذكرت بحذافيره! وكوني شخص عاش سنوات طويلة من اللحاق بهذا الظل العجيب و عشت ليالي رأس سنوات طويلة من الإحباط عندما أتواجه أنا وقائمة أهدافي سنة تلو الأخرى و كل ماحققته لا يتجاوز الثلث إن لم يكن الربع!
سأذكر في مقالي هذا فكرتي الخاصة التي كونتها بعد فترة طويلة من الإحباط تجاه مفهوم الأهداف بذاته و أختم بطريقة مقترحة برأيي هي الأفضل من ناحية معنوية و حياتية!
آمنت في لحظة تأمل عميق في مفهوم الأهداف أنها لم توجد لكي تتحقق خلال أشهر معدودة أو سنة محددة، والذي أعنيه بكلامي هذا هو الأهداف الكبرى بكل تأكيد، مثل الأهداف المادية كامتلاك منزل، أو شراء سيارة، و من ناحية علمية تعلم لغة جديدة، أو الحصول على وظيفة معينة! والكثير….
بمعنى؛ أن هدف كبير لا يمكن أن يتحقق خلال سنة واحدة فقط، ربما تحصل بشكل إعجازي لناس يملكون المقومات بالفعل ولكن لمن لديه قدرات محدودة شبه مستحيل! و أنوه على أنني لا أتكلم بلهجة سلبية بقولي ذلك، إنما أقرب للواقع! ولكي يتجنب الإنسان الشعور بالإحباط ودخوله في حالة توتر عصيبة و مقارانات مع آخرين بظروف مغايرة عنه.
لا أعني بذلك أن الأمر مستحيلًا وإنما علينا أن نقوم الأمر بطريقة أقرب الى الواقع منها في الأفلام، وذلك من خلال تقسيم هدفنا إلى أجزاء.
بمعنى :
أريد امتلاك منزل = أبدأ بالإدخار له إبتداءًا من السنة الفلانية و ادرس عن كيفية حصولي عليه ومالذي أحتاجه.
مثال آخر، أرغب بشراء سيارة= أتعلم القيادة في الشهر المحدد ، احصل على الرخصة، ابحث عن طراز محدد مناسب لي يغطي احتياجاتي
كل ماذكرته في الأمثلة السابقة هي خطوات للوصول للهدف الأكبر، وتلك الخطوات من الممكن أن تستغرق وقت طويل بمعدل خطوة لكل سنة أو أكثر، وذلك لا يعني بالضرورة الفشل ولا يستدعي الإحباط والقلق، ومهما كانت السرعة التي تجري فيها أمور حياتك والصورة المستقبلية للمعيشة التي ترغب بها ربما بصورة أبطأ من غيرك ولكن لا يفترض عليك الشعور بأنك أقل منهم أو أفشل! المهم هو الوصول إلى الوجهة الصحيحة المناسبة التي تغطي احتياجك انت في وقتك الذي يناسبك أنت و ظروفك الحياتية أنت!
أما عن الطريقة التي أتبعتها و استشعرت الإنجاز فيها فهي تقسيم الأهداف شهريًا، بمعنى أنني أتخلى عن كتابة أهداف سنوية ضخمة وأقسمها شهريًا، فأركز كل شهر على بعض الجوانب في حياتي وأجدد العزيمة مع مطلع كل شهر من السنة.
بهذه الطريقة أصبحت أشعر بحماس أكبر كل شهر لكتابة أهداف جديدة أرى أنها تناسب نسختي الحالية، وأراجع ما قمت به الشهر الماضي والصورة التي أرغب أن يكون الشهر التالي عليها. صرت أتحمس أكثر لتحقيق أهدافي و ازداد تركيزي عليها ، اتضحت لي الصورة الكبرى و صرت أعرف خطواتي التالية ولا أضيع بين مشتتات الحياة، النتيجة؟ أنني في نهاية العام أكون سعيدة بمراجعة القوائم الشهرية واكتشاف انني أصبحت في نسخة أفضل من نفسي السابقة. بدون أن أدخل في دوامة غير واقعية على الإطلاق!
اتمنى للجميع عام جديد مليء بالخير والإنجاز لأهداف حقيقية و واقعية تقودنا لأفضل نسخة ممكنة من أنفسنا.


أحسنتِ❤️ أتفق معاك في كل كلمة، التخطيط إذا كان غير واقعي حيسبب في إحباط كبير خصوصاً وان ظروف الحياة متغيره واحياناً غير متوقعة اصلاً، وكما لاحظت ان ممكن الشخص يكتب اهداف هو مش مسؤول عن تحقيقها انما هي ارزاق تأتي من الله، كما ان احياناً يهبك الله في مدة بسيطة سلسلة من الفتوحات في جميع مجالات الحياة! عشان هك ليش نقيد روحي بمدة!؟، في رئيي التركيز على السعى والخطوات اليوميه الصغيرة افضل بكثير، خصوصاً ان يمكن الشخص يكون يطور خلال السنة لكن داخلياً او من جوانب يصعب ملاحظتها بالعين
وهذا ما توصلت اليه مؤخرا بعد ركض لسنوات وراء أهداف لم أستطع تحقيقها جميعها بسبب مشتات الحياة من الأجدر تقسيم الأهداف على أشهر السنة كل بموعده أحسن