المرونة الاجتماعية
مؤخرًا خضت محادثة مع شخص عن المرونة الاجتماعية ، وكيف للشخص المنطوي على ذاته ويفضل صحبتها طوال الوقت أن يترك كتبه و يعود للمجتمع بشكل تدريجي؟
سأتكلم هنا عن الموضوع من منظوري كوني شخصية انطوائية (ولا ارى في ذلك عيب أو نقص ) ولكن هي مسألة اختلافات والانسان يوازن بين هذه الجوانب كما ذكرت مسبقًا في منشور قصير.
أدركت في مطلع العشرينات من العمر أن الانسان لابد أن يجمع بين جانبه الانطوائي والاجتماعي ويوازن فيما بينهما ! بعد ان قضيت فترة مراهقتي بأكملها لوحدي حيث كان خروجي للمجتمع محصور جدًا بالأعياد (مرة الى ثلاث مرات في السنة) تمر الأيام والشهور وأنا لا أقابل أي أحد الا أهل بيتي!
طبعًا لا يخفى عليك قارئي العزيز مساوئ هذه العادة، حيث أني كنت افتقد لأساسيات التواصل الاجتماعي، ولم يكن قصورًا فيّ بل بفعل العادة التي جعلتني أفتقد ماهو أساسي في أي انسان.
وسبب إدراكي هذا هو استشعاري بأن الجانب الاجتماعي مني هو كالعضلة التي تحتاج تمارين لكي تصل الى مستوى المرونة المطلوبة! كيف ذلك؟ سأخبرك…
عندما نقيس الأمر على أجسامنا مع التمارين الرياضية وممارستها بشكل مستمر نرى أنها تتطور مع الوقت فنكسب كتلة عضلية أكبر و لياقتنا الجسدية تزداد بشكل أفضل! باعتقادي هذا ينطبق أيضًا على المهارات الإجتماعية؛ مثلًا عندما تقلل اختلاطك بالآخرين و محادثاتك العابرة معهم تعجز تدريجيًا عن القدرة على التصرف بشكل صحيح ، و هذا من شأنه أن يدفع بك الى معضلة أخرى الا وهي محاسبة النفس! فتجلس مع ذاتك بعد أول مناسبة تحضرها من وقت طويل تفكر في الكلمة التي قلتها لفلان و القصة اللي حكيتها لآخر!
وعلى العكس عندما تكون منفتحًا على الآخر متقبل للاجتماعات بصدر رحب تقابل هذا وذاك و تلتقي معهم بمناسبة أو بدون ، لا يصبح لديك مرونة اجتماعية ونفسية فقط، بل يمتد الأمر الى انه يمنحك ثقة في نفسك و حضور خاص لك أنت فقط و صورة اجتماعية محددة بناء على المعطيات التي شاركتها الآخرين.
وأنا شخصيًا انقذتني اللقاءات العابرة و الاجتماعات العائلية من فترات شقاء الحياة بل اخرجتني من سجن الضيق والاكتئاب ؛ فمع الحياة نحن نتعب من بعض المواقف والأحداث. وهنا بالذات تأتي الحاجة للخروج من المنزل ومقابلة أشخاص تعزهم و يعزونك تجد السلوى والسعادة حين تقابلهم، وتعود للمنزل بنفس مرتاحة و مشاعر ضيق أخف.
بالطبع حديثي هذا ليس مستندًا على أسس علمية محددة ، هي تجربتي الشخصية فقط ورغبت بأن أنقلها لكم.


شدتني تجربتك الشخصيه لتشابهها مع تجربه سابقه لي
كنت أعتقد أن الشخصية الانطوائية أو الشخصيه اللي تفضل العزله لفترات طويلة أمر يقرب الإنسان لنفسه ويكون قادر على تحقيق ذاته واكتشافها وتطويرها أكثر من مخالطته للبشر من حولة لكن أقتنعت مؤخرا بعد تجربة أن أكون إجتماعية وما أتردد بالمشاركة بأي نقاش حقيقة ان احنا البشر بحاجة ماسه للانخراط بدون قيود بأي مجتمع كان معرفة نفسك من خلال الأخرين طرقك بالنقاش حقيقة ما إذا كنت شخص واعي في تقبلك للأختلافات الشخصية للأساليب المستفزه ، العزلة والانطوائية تربي الإنسان وتهذبه لكن هذي التربية تثبيتها يكون بالإختلاط بالناس من حولك من سهولة سردك لمشكلة عشتها بالكلام عنها راح تكتشف انها أسهل بكثير من قلقك الداخلي عليها حتى لو طبعك يرفض مبدأ الفضفضه ويرفض طلب الحلول مجرد كلامك وسماعك للأراء بيخليها أقل حدة
ليش في العزاء الناس تفضل تجتمع ببيت المتوفي وعند عائلته ومقوله نسمعها كثير ( لاتتركونهم لحالهم) لحقيقة أن الأشخاص وجودهم سلوه للنفس وجود من يشاركك الألم يخفف وقعه ، فما بالك بالأحزان الأبسط من الفقد بالتأكيد أن مقابلة الناس والتعامل معهم وحنانهم عليك ومزحهم وحبهم بيبهجك وقادر ينقلك من وضع سيء لوضع أفضل
لذلك نأكد على فكرة أن أصل الحياة ومعناها في وجود الناس حول بعض وفي الإجتماع معهم والأختلاط بدون محاسبة للنفس أو التردد بالكلام وردات الفعل مع مرور الوقت وتكرار الاختلاط وحضور المناسبات بتكتسب مهارة القدرة على المشاركه والنقاش بأي موضوع حتى لو كانت أقل أهميه لنا أو ما تستهوينا وتجذبنا بنكون أكثر إنفتاح على الأختلافات
I agree with all of your words they truly resonated with me 💖