ها أنا ذا أعود لتساؤلي المعتاد، كم من سنة إضافية ستمضي وأنا على هذا الوضع؟ كم من شهر سيمضي و أنا أتخبط بين جدران الفراغ القاتل، و إلى متى سأجر نفسي وجسدي للقيام بمهامي التي وضعتها لكي أزرع معنى في يومي؟ و أكتب…..
لن يعرف ما سأكتبه في هذه المساحة إلا من جرب أن يعيش في البطالة، وسبب اختياري للبطالة على العطالة هو أن الكثير ممن سيرون أنفسهم في أحرفي هذه لم يختاروا هذا الجحيم، إنما هو من قام بإصطيادهم وجرهم إلى براثنه.
محدثتكم تكمل ما يقارب 1583 يومًا عاطلة، نعم تخلل هذه الفترة أشغالًا كثيرة ولكن لم يسبق لس أن عملت لفترة طويلة بانتظام، وبروتين العاملين، لم أجرب أن أعيش حياة الموظفين التي يتغنى بها الجميع، ولا يخفى على أي أحد أن من يصل لهذه المدة بكل تأكيد لم يختار أن يكون في البطالة، فنحن لا نختار البطالة بل هي تختارنا. اخترت و أجبرت عليها أو سمها ما شئت…
أن تعيش البطالة يعني أن تعيش أيامًا متشابهة، أطلق عليها الأيام الرمادية؛ ليس لأنها كئيبة فقط ولكنها مزيج بين الراحة المزيفة والانهيارات النفسية التي تتبعها، الفراغ والكآبة، انعدام المعنى والجنون. أن تعيش البطالة يعني أن المناسبات العائلية والأعياد وأي حدث اجتماعي ستكون أشبه بغرفة تحقيق، يمر عليك فيها مختلف الأنواع وكلهم متفقين على طرح الأسئلة، منهم من يسأل كما لو أن وضعك باختيارك، ومنهم يتعاطف معك حقًا، منهم من يذكر لك أنه يعرف أحدًا بذات وضعك. وإن لم يحالفك الحظ ستجد أسوأ الانواع من يتظاهر برغبته بمساعدتك ولكنه طوال كل مرة لا يفعل شيئًا حقيقيًا، هو فقط يجاملك أو لنقل ليريح ضميره وينام قرير العينين.
وبالطبع هناك جانب خفي في البطالة لا يفهمه إلا من جربه، ألا وهو الجانب النفسي، الذي يترتب عليه أمور كثر في حياتك اليومية. فأنا شخصيًا مرت علي أيام سوداوية كثيرة فكان نظام يومي منقلب رأس على عقب، أصحو ليلًا و أنام نهارًا، أعيش في توتر وقلق و اضطرابات جسدية ونفسية لا حصر لها. كل ذلك يدفع الشخص للجنون، فهو يعرف قيمته الحقيقية وقدراته و ما يبرع فعلًا ولكن الواقع يقول عكس ذلك لأن لا أحد يرجو توظيفه! و سوق العمل يعاملك كعدد لا أكثر ولا أقل، لا ينصفك بل حتى لا يلتفت إليك! و لا ننسى أن الانسان الذي يعيش بطالته يرغب بالكثير و يرى مع الغير الكثير والمال لا يكفي! يملك أهدافه و رغباته، أماكن يرجو السفر إليها ثم يلتفت للواقع وهو بالكاد يلبي احتياجاته الأساسية! ولا نغفل عن ماكان مصدر لسعادته يفقد معناه بالتدريج المميت؛ كل ماكان للترويح عن النفس كالقراءة وسماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام أصبحت روتين متكرر لا نهاية له، لأنها المصدر الوحيد للحياة، و تضطر لقطع ذلك المصدر الذي فقد بريقه… و تستمر سلسلة الأفكار الرمادية لتجر بك إلى أماكن خطرة جدًا!
وتعاد الأيام بهذه الطريقة، شهر، شهرين ، سنة، سنتان، ثلاث، أر………………..
أكتب حروفي هذه وحسرتي تتصاعد مع شعور ممتزج بالراحة التي أجهل أسبابها، ولعل ذلك يعود إلى كوني احتجت مساحة أفرغ فيها مايدور في خاطري ولو أنه بطريقة مقتضبة جدًا، ولكن آمل أن يجد كل من يمر بهذه الفترة القاسية شيئًا من المواساة والعطف، آمل أن أحرفي هذه كانت كاليد الحانية، و أذكرك و نفسي أولًا أن لا تقسو على نفسك مهما اعتصرتك الآلام، أن تبقى حانيًا عليها، و مؤمنًا بقدراتك حقًا! وتذكر أن رزقك قادم لا محالة وتيقن بذلك كيقينك بأن الشمس ستشرق غدًا، أصبر وصابر.
آمل أن تأخذنا الحياة جميعًا لأماكن رائعة، تعطينا فرص أفضل بعشرات المرات من تلك التي نطمح لها.
ولك أنت قارئي العزيز، لا تنسَ أن تمتن لله عز وجل وتشكره على كثير نعمه، وعلى إبقائك بعيدًا عن وحش البطالة، أن تمتن على إنشغالك و أن لا تكثر التذمر بسبب أعباء عملك الكثيرة ،فهذا هو مصدر رزقك في الحياة!
آمل أن لا يقسى المجتمع على من يعيش البطالة و أتمنى من سوق العمل أن ينصفنا.
المؤلم هو لما المجتمع واللي حولك يحكم عليك فقط لانك "لم تتوظف" ويرونك بلا قيمة بل حصل معاي انو وشخص قريب مني كثير "تغيرت النظره والكلام دق من تحت لتحت لهذا السبب!!!" يعني المرحلة هذي مو بس تغيرك كشخص وتغير نظرتك للامور لا حتى ممكن بعض الاشخاص من حولك واللي كنتي تشوفينه قريب ويفهمك ووو يكون هو اول من يتغير. شىء غريب صراحة وغير منطقي لان مو كل الناس بتتوظف بطريقه اللي هم يشوفونها، الحياه اوسع من كذا والرزق عند الله محفوظ ويقين انه سيأتي رزق لا محال🤍 صح مرحلة صعبه ومجهده ومليئة بالضغوط ولكن الشخص يستغلها بانه يتقرب من الله بانه يصحح تفكيره للامور ونظرته للحياة يستأنس بالله سبحانه وتعالى 🤍🤍
عجيب كيف اني كنت في معركة اهلية بيني وبين ذاتي والافكار تصفعني يميناً وشمالاً واستهنت بوجودي من الم شعوري بعد ما الكل توجه لعمله وقررت احمل البرنامج هذا لعل القى فيه شعلة شغف واول مقالة قريتها كانت هذه ! كأنك ترسلي برسالة باني لست وحدي يارب انعش ارواحنا والله تمر السنين وما اعرف انا في اي سنة الحمدلله على العافيه والصحة ويارب المزيد من النعم ونخرج من البطالة جميعاً ،، شكرا
شكرا على كلامك لامسني جدا!!
المؤلم هو لما المجتمع واللي حولك يحكم عليك فقط لانك "لم تتوظف" ويرونك بلا قيمة بل حصل معاي انو وشخص قريب مني كثير "تغيرت النظره والكلام دق من تحت لتحت لهذا السبب!!!" يعني المرحلة هذي مو بس تغيرك كشخص وتغير نظرتك للامور لا حتى ممكن بعض الاشخاص من حولك واللي كنتي تشوفينه قريب ويفهمك ووو يكون هو اول من يتغير. شىء غريب صراحة وغير منطقي لان مو كل الناس بتتوظف بطريقه اللي هم يشوفونها، الحياه اوسع من كذا والرزق عند الله محفوظ ويقين انه سيأتي رزق لا محال🤍 صح مرحلة صعبه ومجهده ومليئة بالضغوط ولكن الشخص يستغلها بانه يتقرب من الله بانه يصحح تفكيره للامور ونظرته للحياة يستأنس بالله سبحانه وتعالى 🤍🤍
عجيب كيف اني كنت في معركة اهلية بيني وبين ذاتي والافكار تصفعني يميناً وشمالاً واستهنت بوجودي من الم شعوري بعد ما الكل توجه لعمله وقررت احمل البرنامج هذا لعل القى فيه شعلة شغف واول مقالة قريتها كانت هذه ! كأنك ترسلي برسالة باني لست وحدي يارب انعش ارواحنا والله تمر السنين وما اعرف انا في اي سنة الحمدلله على العافيه والصحة ويارب المزيد من النعم ونخرج من البطالة جميعاً ،، شكرا